السيد الخميني
15
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
وعلى هذا ، فكلّ مسألة من المسائل ، لو كان البحث فيها عن حجّيتها ، فهي من عوارض الحجّة ، فتكون من المسائل : أمّا خبر الواحد ، فيبحث فيه عن أنّه حجّة في الفقه أم لا ، كما أنّ الشهرة أو الإجماع أو حجّية أيّ من الخبرين في باب التعارض كذلك . وأمّا سائر المسائل ، فمسألة الاشتغال يبحث فيها عن حجّية العلم الإجمالي ؛ وأ نّه كالعلم التفصيلي في الحجّية تنجيزاً أم لا . والقطع وإن كان من شدّة الوضوح بمثابة لا يبحث في حجّيته ، بل حجّية كلّ شيء بالقطع ، وحجّية القطع بمقتضى ذاته ، إلّاأنّه إذا توهّم المتوهّم وشكّ في حجّيته ، فإثبات حجّيته حينئذٍ يجعله من المسائل . وقد أفاد المحقّق الخراساني : أنّه بمسائل الكلام أشبه « 1 » . وأنت خبير بما في هذا الكلام ؛ لأنّ البحث في علم الكلام عن إثبات واجب الوجود وتوحيده وصفاته تعالى ، وإثبات النبوّة والولاية والعقائد الإسلامية ، وليست حجّية القطع من جملة هذه الأمور . وأمّا مسألة حجّية الظواهر ، فهي وإن كانت ممّا لا ريب فيها ، إلّاأنّ القدماء كانوا يعنونون هذا البحث في خصوص الموارد التي يعرض للكلام اعتلالٌ ما من التقييد والتخصيص ؛ ممّا يوجب اضطراب الظهور ، وكانوا يبحثون في أنّ العامّ والمطلق بعد التخصيص والتقييد ، باقيان على الحجّية أم لا « 2 » . ولكنّ هذا البحث في كتب المتأخّرين ، معنون على النحو الأعمّ الأبسط ، من
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 296 . ( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 332 ؛ العدّة في أصول الفقه 2 : 424 .